الفكر السياسى فى مصر الفرعونية

مقال من كتاب “مدخل الى علم السياسة” للدكتور بطرس غالي

الفكر السياسى فى مصر الفرعونية
فى عصر ما قبل الأسرات، أى من نحو 4000 سنة قبل الميلاد، كانت مصر فى قبضة عدد من الحكام المحليين لا يربط بينهم سوى نهر النيل. وكانت التجارة تحمل بواسطته، ولم تطل مدة نظام تجزئة البلاد، بل حل محلها نظام سياسى أوسع لا يقوم على القرابة كما هو الوضع فى أنظمة القبائل التى تعيش على الفطرة.
وموضوع اتساع الوحدة السياسية والإدارية المصرية مرتبط – فى رأى بعض الباحثين- بمشروعات الرى فى وادى النيل، فزيادة عدد السكان استلزمت توسيع الأراضي الزراعية، واقتضى ذلك القيام بمشروعات للرى لم يكن من الممكن أن تقوم إلا فى ظل حكومة تبسط نفوذها على مساحات كبيرة من نهر النيل.
أما التاريخ المصرى فيقول إن الملك مينا هو الذى وحد الأرضين «الوجه القبلى والوجه البحرى» وجعل منهما بلداً واحداً. ومن هنا يرى أكثر الباحثين أن تاريخ الفكر السياسى فى مصر الفرعونية يبدأ حقاً بعصر الأسرات.
1- الدولة القديمة والملك الإله:
يقوم الفكر السياسى فى عصور الدولة القديمة على مذهب «الملك الإله» وقد أعلن الملك أنه الإله حورس إله المساحات الشاسعة، إله السماء مثل الصقر، كما أعلن أنه هو السيدتان (The two ladies) إذ اتحدت فيه الشخصيتان اللتان كانتا تمثلان الوجه القبلى والوجه البحرى، وكان هذا كافياً لأن يباعد بينه وبين أن يعد ممثلاً أو مقتبساً إلى أى جزء من أرض مصر، فكيف حاز هذا المذهب قبولاً من المصريين؟ يرى جون ولسن العالم الأمريكى أن فكرة الملكية الإلهية كانت فى وعى المصرى قبل بدء عصر الأسرات، فهى فكرة أصيلة كانت موجودة كفكرة غير منتظمة، ثم جاءت الأسرات الأولى فاستغلت هذه الفكرة فى تأييد حكمها الجديد(1).
وفكرة الملكية الإلهية مرتبطة بفكرة أخرى يتضمنها التعبير المصرى «ماعت» (MAAT) وهى تترجم بكلمة الحق، أو العدل، أو الاستقامة، أو النظام. وكان يوصف بها الحكم الصالح أو الإدارة الصالحة، كما كانت هذه العبارة رمزاً للقوة الكونية للنظام والاستقرار، وكان من الضرورى أن تثبت عندما يجلس على عرش مصر أى ملك إله. وفى الصور المرسومة على جدران المعابد نرى الملك وهو يقدم «ماعت» كل يوم للآلهة الآخرين كبرهان ملموس على أنه قائم بوظيفته الإلهية بالنيابة عنهم.
وقد ترتب على تركيز الدولة والسلطة فى شخص الملك عدة نتائج مهمة:
1- لم تكن هناك قواعد قانونية مكتوبة أو مفصلة، فلم تكن هناك حاجة إليها ما دامت كلها متمثلة فى شخص الإله الذى كان دائما على استعداد ليصدر الأوامر اللازمة لما يجب أن تكون عليه نظم الدولة، وطرق التعامل فيها. وربما كان من أسباب عدم وجود القواعد القانونية الخوف من أن تقيد سلطة الملك الشخصية.
2- كان القضاة يحكمون حسب العادات والتقاليد المحلية التى يرون أنها توافق الإرادة الملكية التى يمكن أن تتغير إذا اقتصت رغبته ذلك.
3- كان الملك هو الواسطة الوحيدة بين الناس والآلهة، بل إنه وحده كان يستطيع أن يفسر تطبيق الـ «ماعت» على الأرض.
وبإيجاز كانت نظرية الحكم تقوم على أن الملك فى كل مكان، وأنه يفعل كل شئ. ولكن كان من المستحيل أن يستطيع الملك القيام عملياً بتأدية الوظائف الرسمية والقضائية فى كل أنحاء البلاد، كما كان من المستحيل أن يتمكن من تأدية الخدمة اليومية لكل إله فى كل معبد، ولهذا كان من الضرورى أن ينيب عنه فى هذا بعض البشر العاديين ليعملوا باسمه، ويحملون ألقاباً تدل على مسئوليتهم أمامه، مثل «المشرف على أملاك القصر» و«المشرف على جميع منشآت الملك» أو «حامل ختم ملك الوجه البحرى».
وكان من مظاهر نظام الحكم فى مصر:
1- من الناحية السياسية، أن الملك يحكم وزراءه، وهم بدورهم يحكمون حكام الأقاليم الذين يحكمون عمد البلاد والقرى، وهؤلاء يحكمون الفلاحين. وكان الملك ينيب بعض كبار الموظفين الملكيين ليؤدوا أعمالهم بعيداً عن الملك وعن العاصمة، ويجعلون لتصرفاتهم الصبغة التنفيذية ببصمها بختم الملك. وهؤلاء المندوبون يتصرفون حسب ما يرونه صالحا للفرعون مقتنعين بأنهم ينفذون أوامره، وأنهم خاضعون لرضائه الإلهي.
2- من الناحية الاجتماعية، كان المجتمع المصرى منقسماً إلى طبقات، فكان فرعون فوق النبلاء الذين يعتبرون سادة خدام الأرض، ولم يكن هذا النظام جامداً، بل كان من اليسير على العامل الكفء أن يكافأ بالممتلكات والوظائف والامتيازات، فينتقل من طبقته إلى طبقة أعلى منها، والشئ الوحيد الذى لم يكن من السهل أن تنطبق عليه إمكان الانتقال من طبقة إلى أخرى هو موضوع تبوء الملك حيث إن الملك إله فى عقيدتهم، ولكن وجود أبناء وأقارب للملك جعل التفرقة بينه وبين الطبقات الأخرى ليس لها حدود واضحة، وفى ظل ذلك تمكن النبلاء تدريجياً من الحصول على امتيازات كانت فى اصلها من حق الملك وحده.
3- من الناحية الدينية، كان فرعون كما أشرنا، حلقة الاتصال الوحيدة بين البشر والآلهة، يعاونه فى ذلك كهنة مركزهم فوق الشعب.
تلك كانت أهم خصائص نظام الحكم فى الدولة القديمة.
وإذا كانت نظرية عقيدة الدولة قد حمت سلطة الملك حماية تامة، وإذا كان أمن مصر ورفاهتها بسبب عزلتها الجغرافية قد زادت توطيد الحكم الموحد تحت سلطان الملك، فلماذا انهارت الدولة القديمة، وانهارت نظمها السياسية فى نهاية الأسرة السادسة؟ يرجع ذلك إلى عدة أسباب منها:
أسباب اقتصادية: هى قيام كل ملك بتشييد هرم يحمل الدولة أعباء ثقيلة، وكذا العبء الناتج من تخصيص هيئات دائمة للعناية بمقابر الملوك والملكات والنبلاء.
أسباب نفسانية: منها ازدياد روح الاعتماد على النفس، والاستقلال بين النبلاء منذ أحسوا بما يتمتعون به من قوة عندما أعانوا على توسيع الدولة المصرية. وترتب على ذلك تغيير نظام منح ألقاب الوظائف، إذ أصبحت ألقاب شرف بعد أن كانت ألقابا حقيقية يمارس أصحابها أعمالهم. فكان حامل ختم ملك الوجه البحرى شخصاً واحداً، فما إن جاءت الأسرة السادسة حتى كان فى الدولة عشرات يحملون هذا اللقب.
أسباب إدارية: منها التوسع فى الحكومة وما ترتب على ذلك من ازدياد عدد الوظائف، ومنها ما تبذله من جهد فى سبيل إخضاع حكام الأقاليم المصرية البعيدة عن العاصمة.
أسباب خارجية: أهمها انقطاع الموارد المالية التى كانت تأتى من التجارة الأجنبية بسبب ما كان يدور خارج مصر من قتال وحروب(1).
2- الدولة الوسطى والراعى الصالح:
تميز المجتمع السياسى فى مصر إبان الدولة الوسطى بمظاهر، منها:
1- انحلال الادارة الحكومية المركزية، وظهور نظام اللامركزية. فكان الحكام المطيعون يتمتعون داخل مناطق حكمهم بسلطة مطلقة. وكان من نتائج تلك اللامركزية أن حكام تلك الأقاليم صاروا يبنون مقابرهم فى دوائر حكمهم بعد أن كانوا شديدى الحرص على إقامتها حول مقبرة فرعون.
2- ظهور شخصية الفرد، وتبع ذلك ظهور وعى اجتماعى يتطلب من المرء أن يراعى الـ «ماعت» مع رفقائه لا مع الآلهة فقط. ولم يتعارض ذلك الاتجاه الجديد مع المبدأ السياسى الذى كان مسيطراً على الدولة فى العصور القديمة، وهو أن الحكم من نصيب الإله الملك، فهم لم يتخلوا عن هذه العقيدة بل أضافوا إليها جديداً هو المساواة الاجتماعية، والعدل الإنساني. وكان لهذا الاتجاه الجديد الذى يدعو إلى نشر الروح الإدارية المستقلة أثر فى فكرة الملك الإله التى حلت محلها فكرة الملك «رع» اليقظ الذى يحافظ على مصلحة الأمة، ويدعو إلى تطبيق العدل الإلهي على جميع الناس، وبسبب ظهور الوعى الاجتماعي ظهرت فكرة «الراعى الصالح» بدلاً من «الملك الإله».
3- تلك الآراء التقدمية التى ظهرت فى مصر قبل ظهورها فى اليونان بأكثر من ألف سنة ظلت مقصورة على المصريين الذين كانوا يعتقدون أنهم وحدهم أصحاب الحق فى كلمة «الناس»، وأما ما عداهم من الأجانب فهم شبيهون بالحيوانات، فليس لهم أن يتمتعوا بالحقوق الفردية التى يجب أن يتمتع بها المصرى، ويلاحظ أن تلك الظواهر السياسية تنطوى على متناقضات. فهى تجمع بين حرية الفرد، واحترام سلطة الملك الإله، وتربط بين اللامركزية والإقطاع، وسلطة فرعون. وفى ظل ذلك أمكن تماسك المجتمع داخل الدولة. وقد تحطمت كل هذه الأوضاع حين غزا الهكسوس مصر، إذ رأت نفسها لأول مرة فى التاريخ وقد هزمها أجنبي واحتلها. وهؤلاء الأجانب فى رأيهم أنجاس وهمج.
وقد ترتب على ذلك الاحتلال نتائج مهمة فى تطور الفكر السياسى المصرى، ومن هذه النتائج:
1- تحطم شعور المصريين بأمنهم وطمأنينتهم من أن يهاجمهم أحد. وكذا شعورهم بأن الآلهة تحميهم، ذلك الشعور الذى وصل بهم إلى التسامح والاستقرار الاجتماعى. فالفكر السياسى الذى كان محوره الشئون الداخلية اضطر أن يتجه نحو الشئون الخارجية مع شعور بالاحتراس والخوف، وكانت الحملات العسكرية التى قامت بعد خروج الهكسوس كافية لإيقاظ هذا الشعور وسبباً فى استمرار النشاط الحربى.
2- ترتب على دخول الهكسوس مصر؛ تزعزع الثقة فى الآلهة. فإذا كان البرابرة الذين لا يقدسون آلهة البلاد قد أهملوا رعاية آلهة البلاد إهمالاً تاماً، فكيف يمكن أن تبقى الثقة فى هذه الآلهة؟ لقد ترتب على ذلك أن مصر فقدت الثقة بنفسها، وفقدت إيمانها بأن الآلهة قد خصت مصر بحياة طيبة تدوم ما دامت الحياة.
3- وكان من نتائج دخول الهكسوس فى مصر أيضاً، إضعاف الفكرة القائلة بالعدل الاجتماعى، وحقوق الفرد، ورعاية الفقير، وحلت محلها فكرة الوحدة الوطنية للانتقام من الهكسوس وإجلائهم عن البلاد.
3- الإمبراطورية ولا مركزية الحكم:
كان العامل الرئيس لتكوين الإمبراطورية هو العمل على طرد الهكسوس الأنجاس، وتخليص البلاد منهم. وقد كان لتأسيس تلك الإمبراطورية أثر فى الفكر السياسى فى مصر. ذلك أنه:
أولاً: لم يبق فى النفوس الشعور القديم بالأمن والطمأنينة، فكانت الحملات العسكرية التى تقع فى الممتلكات المصرية الآسيوية كافية للاستمرار فى زعزعة هذا الشعور.
ثانياً: كما أن اتساع الإمبراطورية لم يعطل المبدأ القائل بأن الملك وحده هو الدولة، بل أضاف إلى ذلك عدداً كبيراً من كبار الموظفين المسئولين. وكان من أكبرهم بعد الملك: كبير كهنة آمون بالكرنك – ووزير الوجه القبلى – ووزير الوجه البحرى- ونائب الملك فى أثيوبيا وكان يسمى «الابن الملكى لكوش»، ويشرف على ثلاث وظائف رئيسة هى: (أ) حكم الإمبراطورية الإفريقية باسم فرعون (ب) الإشراف على مناجم الذهب فى بلاد النوبة (جـ) قيادة الجيش فى البلاد الإفريقية. أما مسئولية توسيع الإمبراطورية فى آسيا، ورد الغزوات التى كانت تأتى عن طريق آسيا كغزوة الهكسوس فكانت ملقاة على عاتق فرعون نفسه.
ثالثا: لما اتسعت الإمبراطورية المصرية فى آسيا عين فرعون مندوباً سامياً له يحكم المنطقة كلها باسمه، وعين مفتشين يقيمون فى المدن المهمة للإشراف على الأمراء المحليين، وجعل مدينة غزة بفلسطين مركزاً رئيساً للإدارة.
رابعاً: استفاد القائمون بالحكم من مدنيين ورجال كهنوت فوائد مادية ولكن تلك الفائدة كانت محصورة فى فئة معينة، ومن هنا حدثت فجوة بين الطبقة الحاكمة التى استفادت، والطبقة المحكومة. ولما زادت ثروة بعضهم اضطروا فى سبيل المحافظة على ثرواتهم المتزايدة إلى استئجار موظفين يعاونونهم، فنشأت طبقة جديدة تقف بين الطبقة الحاكمة وبين أفراد الشعب. وانقطعت الصلة السهلة التى كانت بين الطبقات، بل إن الطبقات قد تجمدت فلم يعد من الميسور أن يرتفع شخص من طبقة إلى أعلى، وتلاشت تلك القيمة العالية التى كانت للفرد العادى فى أوائل قيام الدولة الوسطى.
خامساً: احتاجت الحكومة التى كانت تتوسع فى شئونها إلى أجانب تستخدمهم كجنود وخدم للمعابد، فسرعان ما كون هؤلاء طبقة جديدة وصلت إلى وظائف ذات شأن، مثل رسل مكاتب الحكومة، وأمناء القصور، وضباط الجيش. وترتب على ذلك انخفاض منزلة أبناء البلاد من الفلاحين، وتدهور المستوى السياسى، وتحولت الوحدة الوطنية إلى تفرقة.
سادساً: كثر عدد المصريين الذين كانوا يقيمون بصفة دائمة فى الخارج. أو كانوا يسافرون إلى الخارج فى مهام رسمية، كما أقبل على مصر للإقامة فيها ألوف من الأجانب، ونتج عن ذلك تبادل فى الآلهة. فالأجانب القادمون إلى مصر يقدسون آلهتها، والمصريون فى الخارج يقدمون الاحترام اللازم لآلهة البلاد التى يذهبون إليها. وحين يقوم مثل هذا التبادل فى دولة تقوم على الدين فإنه يدل على الانحلال فى المبادئ السياسية التى كانت تقوم عليها الدولة المصرية.
سابعاً: كان من آثار الاتصال بالشعوب المختلفة؛ أن أصبح فى البلاط الملكى المصرى كثيرون من أبناء الشعوب المختلفة، ففقدت نشوة الدم الملكى أهميتها، وأتيح لملوك من غير العنصر المصرى أن يحكموا البلاد. وهذا يدل على أن القوانين والتقاليد القديمة قد فقدت أهميتها، وأصبح من الميسور تجاهل الطقوس المقدسة، وتجاهل ما كانت تحرص عليه مصر فى الماضى من ضرورة عزلتها وعزلة الملك.
وانهارت الإمبراطورية على أثر ضعف الحكومة المركزية، وعلى أثر فقدان الملك لهيبته الإلهية. وعندما قويت سلطة طبقة الموظفين وأخذت أقسام الحكومة المختلفة تتنازع فيما بينها، أخذ الفساد والرشوة يسودان دوائر الحكومة، وزاد الإهمال فى العمل. وكما قال العالم جون ولسن: كان ملوك الرعامسة آخر ملوك فى تلك السلسلة الطويلة من الفراعنة الذين كان يحق لهم أن يقولوا عن أنفسهم إنهم كانوا ملوكاً آلهة.
تعقيب:
والخلاصة أن المجتمع المصرى الفرعونى كان فى بدايته مجتمعاً زراعياً. منطوياً على نفسه. منعزلا فى وادى النيل، بعيداً عن المؤثرات الأجنبية. مجتمعاً محافظاً على التقاليد القديمة، متجانساً فى طبقاته، يسيطر فيه الدين على أمور الدنيا، وما لبث أن تطور حتى أصبح فى ظل الإمبراطورية مجتمعاً حربياً استعمارياً توسعياً. مجتمعاً غير متجانس، ولكنه متشعب متأثر بالثقافات الأجنبية، يجعل لأمور الدنيا الغلبة على الأمور الدينية.
ونرى من كل هذا أن الحضارة المصرية من أقدم الحضارات التى ساد فيها نظام شامل كامل للعلاقات القائمة بين الأفراد فيما بينهم، وفيما بينهم وبين الحكام. ولكننا لا نستطيع الإلمام بأثر الفكر السياسى المصرى ما لم نربطه بالفكر السياسى اليونانى والرومانى، ونحن منذ الآن نستطيع أن نردد ما قاله المؤرخ الكبير توينبى مشيراً إلى رمز الفكر المصرى: «ستظل هذه الأهرام وستبقى لتشهد قائلة إنني كنت هنا قبل أن يولد إبراهيم». أو نستطيع أن نردد ما قاله حافظ إبراهيم شاعر النيل:
وبناة الأهرام فى سالف الدهـــــ ـــر كفونى الكلام عند التحدى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *